نص قانون الاستثمار 72 لسنة 2017 على مجموعة من الآليات المتنوعة التي تتيح للمستثمر إمكانية تسوية منازعاته مع الجهات الإدارية بشكل ودي أو من خلال لجان متخصصة، مع إتاحة اللجوء إلى التحكيم أو القضاء عند الحاجة، ويعكس هذا التوجه حرص الدولة على تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستثمر وصون المصلحة العامة، بما يضمن سرعة الفصل في المنازعات ويعزز ثقة المستثمرين في النظام القانوني المصري. وتتمثل آليات تسوية منازعات الاستثمار وفقاً لقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017:
1.مركز تسوية منازعات المستثمرين:
• استكمالاً لمنظومة الخدمات المقدمة من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لتحسين مناخ الاستثمار، تم إنشاء مركز تسوية منازعات المستثمرين في عام 2009 لتسوية المنازعات، والتُي قد تنشأ بين المستثمرين عن طريق الوساطة.
• عند وضع قواعد المركز تم مراعاة الاستفادة من آخر ما انتهت إليه الممارسات الدولية والتشريعات المقارنة، وكذلك توصيات لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال).
• وتعرف الوساطة على إنها إحدى الوسائل البديلة للتقاضي، وفيها يقوم شخص محايد (وسيط) بمساعدة أطراف النزاع في سعيهم للوصول إلى تسوية ودية وسريعة للنزاع القائم بينهم، وذلك توفيراً للوقت والمال والجهد، دون إخلال بحق الأطراف في اللجوء إلى القضاء.
• يهدف اللجوء إلى الوساطة ضمان الوصول لحل سريع نابع من أطراف النزاع يحقق مصالحهم وينأى بهم عن بلوغ مرحلة التقاضي بما تمثله من إجراءات معقدة وطويلة يصعب التنبؤ بنتيجتها، لذا تظل الحاجة لتنظيم إجراءات الوساطة من الأولويات التي تكفل تحقيق التوازن بين حقوق أطرافها والتزاماتهم تحقيقاً للأهداف المرجوة منها.
2.لجان التظلمات:
• هي لجنة أو أكثر تنشأ بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لنظر التظلمات من القرارات الصادرة وفقًا لأحكام قانون الاستثمار رقم 72 لسنة2017، من الهيئة أو الجهات المختصة بمنح الموافقات والتصاريح والتراخيص، وتشكل تلك اللجنة برئاسة مستشار من إحدى الجهات القضائية تحدده المجالس الخاصة بتلك الجهات وعضوية ممثل عن الهيئة وأحد ذوي الخبرة.
• تقدم التظلمات إلى اللجنة خلال 15 يوم عمل من تاريخ الإخطار أو العلم بالقرار المتظلم منه، ويترتب على تقديم التظلم انقطاع مواعيد الطعن، وللجنة الاتصال بذوي الشأن والجهات الإدارية المختصة لطلب تقديم الايضاحات والمستندات والإجابة على الاستفسارات التي تراها لازمة، ولها أن تستعين بالخبرات والتخصصات المختلفة بالهيئة وغيرها من الجهات الإدارية، وتفصل اللجنة فيما يعرض عليها بقرار مسبب خلال 30 يومًا من تاريخ انتهاء سماع الأطراف، وتقديم وجهات نظرهم ، ويكون قرارها في هذا الشأن نهائيًا ومٌلزمًا لجميع الجهات المختصة، وذلك دون إخلال بحق المستثمر في اللجوء إلى القضاء .
3.اللجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار:
• وهي لجنة تختص بالنظر فيما يقدم أو يُحال إليها من طلبات أو شكاوى أو منازعات قد تنشأ بين المستثمرين والدولة أو تكون إحدى الجهات أو الهيئات أو الشركات التابعة لها طرفا فيها، ويشارك في عضويتها أحد نواب رئيس مجلس الدولة يختاره المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة، وتعتمد قراراتها من مجلس الوزراء.
• وتلتزم الجهة الإدارية المختصة بتقديم المذكرات الشارحة والمستندات اللازمة بمجرد طلبها، وإذا كانت هذه الجهة من الجهات المشتركة في عضوية اللجنة فلا يكون لها صوت معدود في المداولات بالنسبة للموضوع المتعلق بها، وتفصل اللجنة فيما يعرض عليها بقرار مسبب خلال ثلاثين يومًا من تاريخ انتهاء سماع الأطراف وتقديم وجهات نظرهم.
• ومع عدم الإخلال بحق المستثمر في اللجوء إلى القضاء، تكون قرارات اللجنة بعد اعتمادها من مجلس الوزراء واجبة النفاذ وملزمة للجهات الإدارية المختصة ولها قوة السند التنفيذي، ويترتب على الامتناع عن تنفيذ قراراتها تطبيق أحكام المادة 123 من قانون العقوبات وتوقيع العقوبة بها، ولا يترتب على تقديم التظلم في قرارات اللجنة وقف تنفيذها.
4.اللجنة الوزارية لتسوية منازعات عقود الاستثمار:
• وهي لجنة تنشأ بمجلس الوزراء، وتختص بتسوية المنازعات الناشئة عن عقود الاستثمار التي تكون الدولة أو إحدى الجهات أو الهيئات أو الشركات التابعة لها طرفا فيها، ويشارك في عضويتها أحد نواب رئيس مجلس الدولة يختاره المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة، وتعتمد قراراتها من مجلس الوزراء.
• تتولى اللجنة بحث الخلافات الناشئة بين أطراف عقود الاستثمار ودراستها، ويكون لها في سبيل ذلك وبرضاء أطراف التعاقد إجراء التسوية اللازمة لمعالجة اختلال توازن تلك العقود، ومد الآجال أو المدد أو المهل المنصوص عليها فيها، كما تتولى متى لزم الأمر إعادة جدولة المستحقات المالية أو تصحيح الإجراءات السابقة على إبرام العقود، وذلك كله على نحو يحقق قدر الإمكان التوازن العقدي ويضمن الوصول إلى أفضل وضع اقتصادي للحفاظ على المال العام وحقوق المستثمر في ضوء ظروف كل حالة.
• وتعرض اللجنة تقريرا بما تتوصل إليه بشأن حالة التسوية على مجلس الوزراء يبين جميع عناصرها، وتكون تلك التسوية بعد اعتمادها من مجلس الوزراء واجبة النفاذ وملزمة للجهات الإدارية المختصة ولها قوة السند التنفيذي.